الشيخ محمد الصادقي

320

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

- مثلًا - كقتل الناس جميعاً مرتين « 1 » ويكفي في التشبيه المشابهة في بعض ما للمشبه به ، لا كله ، وهو بُعد الجريمة في بعض مخلفاتها الدنيوية وخلفيتها الأخروية ، ففي الأخرى يعذب شطراً من عذاب من قتل الناس جميعاً ، وفي الدنيا كأنه قتل الناس جميعاً واقعياً وفي بعد الجريمة ، إلّا في الحد والدية . ثم إن لكل نفس ذكراً أو أنثى ، استعدادَ نسل الناس جميعاً كما الذكر الأول والأنثى الأولى ، فلولا الأولى لم ينسل الأول الناسَ جميعاً ، كما لولا الأوّل لم ينسل من الأولى الناس جميعاً ، بل لولا الأول لم تكن الأولى الناسلة منه ، فلم يك نسل بأسره . إذاً فمكانة كل نفس بإمكانها النسل هي مكانة الناس جميعاً ، الممكن نسلهم من هذه الواحدة ، سواءٌ كالأنثى الأولى ، أم وبأحرى الذكر الأول الناسلة منه الأولى . وليس القصد من هذا التشبيه أن عذاب قتل نفس واحدة كعذاب قتل النفوس جميعاً لمخالفته النص « وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها » « 2 » بل هو تبيين المسؤولية الكبرى أمام النفوس المحترمة ، ودور كل نفس في الحياة ومحتدها ، ولكي يحيد قتلة النفوس عن هذه الجريمة النكراء . ذلك دور قتل نفس بغير نفس أو فساد في الأرض يستحق صاحبه القتل دونما فوضى جزاف . وأما إحياءها ، فمنه الدفاع عن نفس معرَّضة للقتل ، وإستحياءها - حين تتعرَّض للموت - بالوسائل المستطاعة وكما في أحاديث عدة . وقد يعم القتل - إلى قتل الجسد - قتلَ الروح ، إضلالًا لها عن هداها ، وإحياءُها هدياً

--> ( 1 ) ) الوسائل 19 : 3 الكافي عن حمران قال قلت لأبي جعفر عليه السلام في معنى قول اللَّه عز وجل : « مِنْ أَجْلِ ذلِكَ . . . » قال : قلت كيف كأنما قتل الناس جميعاً فربما قتل واحداً ؟ فقال : يوضع في موضع من جهنم اليه ينتهي شدة عذاب أهلها لو قتل الناس جميعاً لكان إنما يدخل ذلك المكان ، قلت : فإنه قتل آخر ؟ قال : يضاعف عليه ، ورواه الصدوق مرسلًا وفي معاني الأخبار وعقاب الأعمال مسنداً مثله ( 2 ) ) 6 : 160